السيد محسن الخرازي
494
خلاصة عمدة الأصول
ومسامحات أهل العرف على النحوين أحدهما : ما يتوجه اليه نفسه وانما يتسامح من جهة عدم الاعتناء بالموضوع وهذا مما لا يتوجه اليه ويضرب على الجدار . وثانيهما : ما لا يتوجه اليه بنظره العرفي أصلا ولا شبهة ان هذه المسامحة معتنى بها في الأحكام ومن ذلك ترى الفقهاء يحكمون بطهارة لون الدم مع أنه دم في الحقيقة لاستحالة انتقال العرض وانفكاكه عن المعروض ولا اشكال في اعتبار العرف في هذه الموارد ولو فرض ان الشارع أراد الحكم على وفق الدقة العقلية للزم عليه التنبيه بما يلتفت اليه أهل العرف وحيث لم ينبّه على ذلك علم أن الاعتبار بالنظر العرفي في تطبيق المفاهيم كما أن الأمر كذلك في نفس المفاهيم . فتحصل قوة القول بجريان الاستصحاب فيما إذا كان الأثر بحكم العقل للواسطة ولكن العرف يجعله اثرا لذي الواسطة بالدقة العرفية . والمناقشة في مثال استصحاب رطوبة النجس لاثبات تنجس ملاقية بان العرف هو الذي يستفيد من الأدلة الشرعية ان التنجس لا يكون الا لأجل سراية النجاسة إلى الملاقى فملاقاة الثوب للرطب لا يكون موضوعاً للحكم بالغسل عند العرف بل الموضوع هو الثوب المتأثر عن النجاسة الرطبة واستصحاب الرطوبة لا يثبت هذا العنوان لان الواسطة الخفية ما تكون عقلية لا يراها العرف كما أن استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقق عنوان الغسل مثبت لان الواسطة عرفية لاعقلية يمكن دفعها بان المستفاد من أكثر الأدلة ان مجرد ملاقاة الطاهر مع النجس الرطب موضوع للنجاسة وعليه فالعرف لا يرى ترتب الحكم الشرعي بالنجاسة على تلك الواسطة